85 ثانية قبل منتصف الليل: العالم في "أخطر" لحظاته التاريخية
في بيان وُصف بأنه الأشد لهجة منذ عقود، أعلنت نشرة علماء الذرة (Bulletin of the Atomic Scientists) في يناير 2026 عن تحريك عقارب "ساعة يوم القيامة" لتستقر عند 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل. هذا التوقيت هو الأقرب على الإطلاق لـ "نقطة الصفر" الرمزية منذ إنشاء الساعة في عام 1947، مما يعني أن البشرية باتت تعيش في المنطقة الأكثر خطورة في تاريخها الحديث.
ما هي "ساعة يوم القيامة"؟
ليست ساعة ميكانيكية حقيقية، بل هي مقياس رمزي أنشأه علماء من "مشروع مانهاتن" (الذين ساهموا في تطوير أول سلاح نووي) بهدف تنبيه العالم من مخاطر التكنولوجيا التي يصنعها الإنسان. يمثل "منتصف الليل" في هذه الساعة وقوع الكارثة العالمية الكبرى أو فناء البشرية.
لماذا اقتربنا من "الإبادة"؟
أوضح مجلس العلوم والأمن التابع للنشرة أن تحريك الساعة من 89 ثانية (توقيت عام 2025) إلى 85 ثانية هذا العام جاء نتيجة تضافر عدة أخطار وجودية:
1. التصعيد النووي وغياب الحوار: أشار العلماء إلى انهيار معاهدات الحد من التسلح، وزيادة النزعات القومية والعدائية بين القوى العظمى (الولايات المتحدة، روسيا، والصين)، مما جعل احتمال استخدام الأسلحة النووية "غير مستبعد" لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة.
2. أزمة المناخ المتفاقمة: سُجل عام 2025 كواحد من أكثر الأعوام حرارة، مع استمرار ارتفاع انبعاثات الكربون وفشل السياسات الدولية في كبح جماح التدهور البيئي.
3. الذكاء الاصطناعي والتقنيات التخريبية: حذر التقرير من دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة التحكم النووية وسرعة تطوير "الصواريخ فرط الصوتية"، مما يقلل الوقت المتاح للقادة لاتخاذ قرارات عقلانية في لحظات الأزمات، ويزيد من فرص وقوع حوادث كارثية نتيجة أخطاء برمجية أو حسابية.
4. التهديدات البيولوجية: القلق المتزايد من غياب التنسيق العالمي لمواجهة الأوبئة المستقبلية أو الاستخدام السيئ للتكنولوجيا الحيوية.
رسالة أمل خلف الأرقام المرعبة:
رغم قتامة المشهد، يؤكد العلماء أن "ساعة يوم القيامة" ليست مجرد نبوءة بالهزيمة، بل هي "دعوة للعمل". الساعة يمكن أن تعود إلى الوراء إذا تحرك قادة العالم بجدية نحو:
* إعادة تفعيل معاهدات الحد من التسلح النووي.
* التعاون الدولي الصادق لمكافحة التغير المناخي.
* وضع ضوابط أخلاقية وقانونية صارمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.نحن نطلق صافرة الإنذار للبشرية جمعاء، فالخطر حقيقي، لكن الحل ما زال في أيدينا." — ألكسندرا بيل، رئيسة نشرة علماء الذرة.إليك أهم الخطوات التي يمكن للأفراد اتخاذها لتقليل المخاطر الوجودية (النووية، المناخية، والتقنية):
1. الوعي السياسي والضغط الشعبي (أقوى أداة)
يرى الخبراء أن التغيير الكبير يبدأ من القمة، ولكن القادة لا يتحركون إلا بضغط من الأسفل:
* المطالبة بالشفافية: ادعم المبادرات التي تطالب الحكومات بالإفصاح عن سياساتها النووية وبرامج الأسلحة المستقلة (الذكاء الاصطناعي العسكري).
* التصويت الواعي: في الدول التي تتيح ذلك، اختر القادة الذين يضعون "الحد من التسلح" و"الاستدامة البيئية" كأولويات قصوى في برامجهم.
2. العمل المناخي على المستوى الفردي
تقليل "البصمة الكربونية" ليس مجرد شعار، بل هو وسيلة لإبطاء أحد المحركات الرئيسية لساعة يوم القيامة:
* تغيير أنماط الاستهلاك: تقليل الاعتماد على البلاستيك أحادي الاستخدام، وترشيد استهلاك الطاقة في المنازل.
* دعم الطاقة النظيفة: التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة أو دعم الشركات التي تلتزم بمعايير بيئية صارمة.
3. محاربة "المعلومات المضللة" (Disinformation)
في عصر الذكاء الاصطناعي، تساهم الأخبار المزيفة في زيادة التوتر بين الشعوب والدول، مما قد يؤدي لقرارات كارثية:
* التحقق من المصادر: لا تشارك أخباراً مثيرة للقلق دون التأكد من مصدرها الرسمي، خاصة تلك المتعلقة بالنزاعات الدولية.
* تعزيز الحوار: حاول فهم وجهات النظر الدولية المختلفة بدلاً من الانجراف وراء الخطابات التحريضية التي تزيد من احتمالات الحروب.
4. دعم المنظمات غير الربحية
هناك منظمات تعمل ليل نهار لمراقبة هذه الأخطار، ودعمها (سواء بالتطوع أو النشر أو التبرع) يقوي صوت العلم:
* دعم منظمات مثل ICAN (الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية).
* متابعة تقارير علماء الذرة ونشرها لزيادة الوعي العام في محيطك.
5. الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا
بصفتنا مستخدمين، يمكننا توجيه مسار الذكاء الاصطناعي:
* المطالبة بتشريعات تضمن أن يظل "الإنسان" هو صاحب القرار النهائي في الأنظمة الحساسة (مثل أنظمة الدفاع أو الرعاية الصحية).
خلاصة القول: عقارب الساعة تتحرك بناءً على أفعالنا الجماعية. فكما صنع الإنسان هذه التهديدات، يمتلك الإنسان أيضاً القدرة على تفكيكها.
كتبته/ ندي عبده
